هذا هو "سمير
أبو نعيم"
بين أحلامه و
أحلامنا...!
...إلا لأنك تحب
كثيرا،تخشى خسارة ،في مقدار الحب..! عن المطران جورج خضر
شحذت كلّ أسلحتي
.يقولون عني أنني محترف "تعازي"،أو بعبارات أكثر صراحة، متخصص في الندب
وبالتالي الكتابة عن الذين غادروا،لاحظ أني ابتعد عن سوق الكلمة الواضحة والصريحة
الذين "ماتوا" !،فغدوت مصدرا للنكد والتحسّر والغصة في القلوب من مجموعة
منتظرة أصبحت .." على الليستا" بحسب ما تحدثنا عنه إحدى الروايات !
- بعد التحية
العجلى بادرني المختار : عندما مات "فتحي" كتب "سمير" يرثيه
،من سيكتب عن سمير ؟
* أعرّفك أني كتبت
شيء ..!
- كتبت ، أين ؟
* إنها ،وسائلنا ،
وجرائدنا المحلية ،المتنفس الوحيد !ستطول أو تقصر مدة ظهور المقال ،لكن يا
مختار..من سيكتب عنا،أقصد أنت و أنا ؟ !
لكن "سمير
أبو نعيم"،يجيد المهمة بشكل أفضل،هو المغادر على عجل وبعد تحايله على
"لفحات" الألم ،كان سبق وتحدث في مناسبة ذهاب "فتحي
مجانيني"،شريكه،في إطلاق جمعية "ميناؤنا"وعلى صفحات نشرتها
الداخلية العدد الثاني آب 2011 معنونا كلامه "إلى صديقي ورفيق العمر فتحي ..
أفتقدك يا صديقي " ومن مقالته : "أفتقدك ،وأنت في عليائك.أفتقدك كلّ
صباح وأنت تتحدث إلي عبر الهاتف"وينك ،طلبتلّك القهوة".افتقدك وأنت تقرأ
كل صباح صحف اليوم لتكون على اطلاع بأوضاع البلد.أفتقدك وأنا أطرح عليك السؤآل
"شو آخر الأخبار".افتقدك وأنت تنظر إلي مبتسما بكل هدوء ومحبة ،وأنت تقول لي " بيفرجها
الله ". أفتقدك وأنت تجيب على تساؤلاتي "أبو أيدي،لقد ارتضيت بأن يصغر
حلمي من تحقيق الاشتراكية إلى بقاء وطن صغير فيه العدالة والمساواة والاستقلال
المنجز والقرار المسؤول يأخذه الشعب اللبناني لحماية هذا الوطن،إلى مدينة الميناء
نعيش باستقرار ومحبة وتعاون وتعاضد لتبقى لنا ملاذا حضاريا وفكريا وثقافيا وأن
تكون بلديتها من أهم بلديات البلد".
هكذا يكتب
"السمير"عن افتقاده لأصدقائه،هكذا نحاول الكتابة !
"سمير"الذي
لم يهدأ في أيام النقاء النضالي ،رغم كل الظروف فالعمل بالشروط المتوافرة،هو من
كان القادر على تأسيس إذاعة محلية للحركة الوطنية ،في غرفة من "ثانوية
الميناء للصبيان"بمبناها القديم شارع بور سعيد،شارع حركة القوميين
العرب،ويغذيها من مكتبته الخاصة ما يكفيها للبث.أيام كانت الاسطوانات 33 دورة
يشغلها "بيك أب"والى جانبها الكاسيتات !
"سمير"
الذي لا يستريح من مشروع،للشأن العام،إلا ويخترع مشرع آخر.. يورط فيه عائلته
وأصدقاءه وكلّ ما ملكت يداه !
لن تغيب عن البال
سهرات عشقه للموسيقى،ولا تأسيسه لمكان لا يمكن وصفه بالمتجر ولا بالمحل انه صالة
عرض فنية يتوفر فيها الآلات الموسيقية وكلّ ما له علاقة بها ويصدر عنها، بديكور
باذخ يصلح لصائغ يعرض ويبيع مجوهرات،عير أن ... حلمه قصفته سيارة مفخخة،دخلت
شظاياها أجساد أحبة من العائلة!
عن سمير ابو نعيم
لا يتوقف الكلام غير أني سأنتقل إلى الحلم التاسع من أحلام "نجيب محفوظ"
استودعه ،للتندر للعبرة،ربما لأن نشيد "التاسعة" من بيتهوفن وحده ما
يليق بوداع الصديق العاشق للحب للحياة،وعلى الورق لا يسمع للكلمات حسّ.
أسمع ماذا قال
الحلم التاسع :"جمعتنا الصداقة والنشأة وتواعدنا في الحارة وذيول الليل تهبط.ولا
هدف لنا إلا الانشراح باللقاء والاستسلام للمزاح والضحك على طريقة
القافية.وتبادلنا النكات وأخذنا نتحول إلى أشباح في الظلام وتعارفنا بأصواتنا ولم
نكف عن المزاح والقافية وانطلقت قهقهتنا تربع الجدران وتوقظ النيام.الحارة متعرجة
ونحن نتقارب حتى لا نذوب في الظلمة وكلما تمادينا في الحيرة غالينا في الضحك وبدأنا
نتساءل حتى نجد خلاصنا في ميدان أو شارع كبير. وذكّرنا احدنا بأن الملكة الفرعونية
التي أرادت الانتقام من الكهنة الذين قتلوا زوجها دعتهم إلى مكان يشبه هذا الذي
يغبطون فيها وسلطت عليهم المياه وما كاد يفرغ من حكايته حتى هطلت السماء علينا
بقوة غير معهودة وأسكتنا الرعد ومضت المياه ترتفع حتى غطت أقدامنا وزحفت على
سيقاننا وشعرنا بأننا نغرق تحت المطر في ظلم الليل ونسينا نكاتنا وضحكاتنا ولم يعد
لنا من أمل في الخلاص إلا أن نطير في الفضاء".
يا لها من
أحلام،تشبه ما مر من مرّ أحلامنا.
الدوائر عدد الاربعاء 13 آب 2014
ولنذكره،بجميل
أيامه، في حفل أحياه في تموز 2009 من ضمن نشاطات جمعية "ميناؤنا"...كانت
لنا هذه المتابعة.
سمير أبو نعيم
يحكي أغنياته ويغني حكاياتها!
سهرة "سمير ابو نعيم" من جمعية ميناؤنا وعلى مسرح بيت الفن والتي
اطلق عليها عنوان "حدث واغنية" هي بحق سهرة تشبه أبناء الميناء، إلى حد
بعيد، كما تشبه "المواطن" المرتجى بانتمائه وذوقه وخروجه من جيل خربت
روحه وتمادت متاعبه وهو يلهث خلف فرحة يعبئها في قارورة سهرة!
ليس مختصرا ومقتصرا على نشاط واحد "سمير أبو نعيم"، أو كما يعرفه
الأصدقاء ومحبوه "أبو ايدي"، وهذا ما تنبه له المخرج حسام خياط حين عرف
به ناشطا في أكثر من جمعية وعضوا مؤسسا في العديد منها.
لم يكن غريبا على "سمير" الذي عاد شابا في سهرته الفريدة من
نوعها أن يذيع على الملأ مكنوناته الشعرية والموسيقية، فهو كان دائما صاحب مزاج
ومجترح تأسيس "إذاعة" خلال بدايات الحرب الأهلية ليبث من على أثيرها أغنيات
ومقطوعات أغنى بها مكتبته الموسيقية الخاصة فسعى إلى نشرها وتعميم المعرفة!
فريد من نوعه، أو انه يتمنى أن يكون الجميع على إيمانه، يعشق
"الخلطة"، ينهد إلى الانتماء لوطن قبل الطائفة. وكيف يستطيع، غير ذلك،
وهو من كل جهة عائلية ينتمي إلى فرع أو مذهب أو منطقة.
وقد عكس هذا في أغنياته التسع التي قدمها بروح موسيقية مشبعة بأجواء
الأصالة والنفس الشرقي العربي، متأثرا حينا بالمدرسة المصرية، وحينا آخر بأهازيج
ودبكات الجبل اللبناني.
وبما أن الأسلوب هو الرجل، فعندما قدم حكاية كل أغنية قبل أن يغنيها برفقة
العوّاد الأستاذ خالد نجار وبمرافقة إيقاعية مقتصرة على رق الأستاذ سليم، فقد كانت
النتيجة باهرة وصارخة في دخولها إلى تلافيف القلب والمشاعر مباشرة.
ونكاد بعد هذه السهرة نقول أن "أبو نعيم" لم يكتب الأغنية إلا
بعد جرح عميق أو اثر فرحة عامرة غامرة لكيانه. مع التأكيد على أن كل أغنياته هي
بمثابة صرخة بوجه الطائفية والحرب وفقط للجمال الفاضح للمشاعر البكر وللاستئناس
وتواصل عبر كلمة نظيفة وموسيقى تغرف من الأصيل والساكن في وجدان
"السميعة"! الأغنيات التي كتبها
ابتداء من 1985 "بين شرقية وغربية"، تنوعت ضد البهدلة على الحواجز بين
مناطق الحرب الأهلية وصولا إلى "صبايا عا حيلا" سنة 2006 حول انطباع عن
عرس لجيران ابنه "ايدي" في أميركا وغيرها "يا بلادي الغنية"
الحائز عليها الجائزة الثالثة ضمن برنامج للهواة في L.B.C، و"عم يتطلعوا لبعيد" باعتبارها أغنية
كلوحة وصوت مشاهد مسرحية قام بها طلاب
جامعيون وكلّها أغنيات عرف كيف يضعنا في صحنها ويدخلنا في مذاق اكتشافها و
إبداعها. هي أغنيات تسع تحتاج بدون شك إلى تسجيل بحرفية عالية لتخرج من سهرة أصحاب
إلى سهرة دائمة مع مستمع تسحر له الألباب.
عدد
380 23 تموز 2009
الدوائر -
حرمون





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق