الأحد، سبتمبر 15، 2013

طرابلس ـ بيروت 82 / خيمتنا ،نجمتنا ،"جمّول" !




كان صيف 1982 حارا جدا،كان من المفترض ان يكون صيف التخرج ،وكنت أتحضر للانتهاء من ملفات "الدبلوم" على أنواعها.بعد أن أنجزت "فرقة الحكواتي" مسرحيتها عن اجتياح "14 آذار 1978 " تحت عنوان "ايام الخيام" وفيها قد صرفت جهودا بالموازاة مع دراستي الأكاديمية.ولم يأتي 4 حزيران ،يوم ضرب مخازن المدينة الرياضية بالطيران الاسرائيلي،الا وكنت ،مع زملاء الدفعة، أدور وندور حول "جان شمعون" وهو يقدم لنا كاميرا ال 16 ملم للتصوير السينمائي ،وقد نصبها على "سيبتها" الثلاثية الركائز،في الفسحة التي نخرج منها إلى الرصيف مقابل مبنى المعهد المقابل لصخرة "الروشة"،وذلك في مسعاه لضمان آخر مقتضيات تعرفنا بكيفية عمل الآلة وتقنيات العدسة الفتحات والسرعات الخ..لم نكن نتصور ان واحدا منا ،وهو ينظر من عين الكاميرا باتجاه البحر،سيصرخ ويقول "رف من الطيور" وآخر أكبر..إنه أكبر من الطيور ..إنهم طائرة؟ اثنان اثنا ... أربع طائرات بتشكيلة سربين على صفحة المياه وكأنها تكاد تلتصق بالبحر!
وبين الارتباك و التأكد مما نشاهد ،اخذ الأمر ثوان معدودات،وكنا أمام المشهد يتحول إلى تحليق للطائرات في طيران شبه عامودي وبسرعة فائقة طبعا،وحينها كادت تشكيلاتها تصل الكورنيش البحري لمنطقة الروشة،وبعد ..تأكد أستاذنا أن غارة ما تحضّر أو في طريقها للحصول .حرر الكاميرا من ركيزتها وطلب منا توزّع حمل القطع،الأخرى، المكونة لكل توابعها. وتوجه إلى الطابق العاشر حيث كانت "صفوفنا"تقوم وحيث كنا نتلقى المحاضرات . لم نكد نصل حتى كانت "ضربة المدينة الرياضية" شاهدناها عبر مشهد سوريالي في عنفه و..ما كان يحجب العمق حيث "الانفجارات" المتلاحقة المكونة لحبال من الدخان الكثيف الذي ،سيتبدد،كما تبددت شؤون كثيرة مع الأيام.
السينما حضرت صدفة. كانت تحاول توثيق انتهاك عاصمة عربية. المادة "المصورة" فيما بعد عرفت انه لم تقوى على الصمود لانقطاع التيار الكهربائي وتلف أمور كثيرة ،لا يمكن استرجاعها، خلال مدة ألاحتلال الإسرائيلي لبيروت ...
...قبل أن يغني "أحمد قعبور" ،والله وطلّعناهم برّة،وأيام قبل أن يصدر بيان المقاومة الوطنية "جمّول"استطاع "مرسيل خليفة" أن يرسل أغنية إلى إذاعة "صوت لبنان العربي" ،هذه الأغنية أنجزها في استديو كان يملكه "نور" و "نبيل" في شارع "المنلا" وقام بهندسة الصوت "كرم" وساعده "جوزيف".عزف "مرسيل" على العود رافقه"إيلي" عازفا على البزق.وواجهة مرسيل مشكلة الإيقاع فطلب منا ،أصحاب المرحلة،ومعنا "جورج" أن "نفقش" بأصابعنا بما يحدث إيقاعا لطيف ومؤثّر وكانت أغنيته "بيروت نجمتنا" من شعر محمود درويش.

ولمرسيل أغنية "الجسر" كتب موسيقاها هنا في الأيام التي أمضاها قبل أن يتابع جولاته المكوكية مع فرقة الميادين حيث كان يدعم المقاومة بالفن و"بالمال" الذي جمعه باسمها وباسم"جمول" وكانت نتائجه مستشفى ومستوصف أقيمت مبانيهم في الجنوب ..على الأقل هذا ما اعرف عنه.
اما عن "الجسر" فلم يسجلها في طرابلس ،لرغبة منه في توزيع كبير مع أوركسترا ،إنما كانت بالنسبة له تحية أخرى للقضية والمقاومين وللشاعر "خليل حاوي" الذي انتحر مع بداية الاجتياح الإسرائيلي على أبواب بيروت..  أما الأغنية :

بيروت خيمتنا
                   بيروت نجمتنا
    بيروت يا بيروت
بيروت تفاحة
والقلب لا يضحك
وحصارنا واحة
في عالم يهلك
سنرقّص الساحة
ونزوج ألليلك
    بيروت خيمتنا
                   بيروت نجمتنا
    بيروت يا بيروت

بيروت للمطلق
وعيوننا للرمل
في البدء لم نخلق
في البدء كان القول
والآن في الخندق
ظهرت سمات الحمل

بيروت خيمتنا
                   بيروت نجمتنا
    بيروت يا بيروت                                          

                                                                                             طرابلس ـ بيروت 82    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق