الخميس، أغسطس 22، 2013

رحلة " الغرناطي " الى .... طرابلس !


 

"رحلة الغرناطي" مرَت من هنا

دعوة لقراءة "ربيع جابر"  !

 

 

يحار الواحد منا حين يتعرّف على كتابات الروائي "ربيع جابر"،وهي كلها على ما أتصور روايات، باعتبار أول ما يفاجئه هو كميتها ووتيرة نشرها،فيحجم ،ربما، عن قراءتها لسنوات .كما انه ربما يكون قد وقع تحت تأثير ،النميمة والأخبار المكررة بدون أي سند،وربما،من أسباب تخلّف الاكتشاف، ندرة المتابعات النقدية لأعماله أو لشبه خلو الإعلام من القراءات لرواياته حتى حصوله على البوكر العربية لسنة 2012!
 

قد يكون من الإجحاف القول أن "جابر" قبل البوكر لم يكن متواجدا على الساحة الأدبية .إنما ،ولأتحدث من منطلق شخصي، ربما كانت قد مثّلت لي قراءة "رالف رزق الله في المرآة" على أصالة موضوعها شكلا و مضمونا، وهي رواية تحقق في الأيام الأخيرة التي عاشها "رزق الله" قبل الانتحار ،وهو الأستاذ الجامعي الحاصل على دكتوراه في علم النفس، وما الإحاطة،عبرها، بكل ما جرى له بأسلوب روائي  يأخذ التحقيق الصحفي الاستقصائي كبوصلة عمل ،لم يكن هذا العمل مشجعا لمتابعة إصداراته لقتامه الموضوع ،مع أني لم أتخلى عن قراءته، كما يفعل أي كان مع أي كتاب غير مرغوب،وأتممت صفحاته،على ما أذكر بتعب وإحباط ولكن بحشرية ومتعة لجاذب فيه!
 
 
 

لكن اختلاف الأمر كانت طلائعه،من سنة ونيّف، مع اكتشاف "دروز بلغراد" حيث الذهول التام،ومراجعة النفس والإحساس بالخديعة كونها مرت عليّ،فعدت القهقرة إلى "أميركا" من ثم إلى "رحلة الغرناطي" وبين يدي "يوسف الانكليزي"،وكلّها أسماء روايات له، الذي يكاد المؤرخ الراحل "كمال الصليبي" أن يكون هو المزكي لقراءتها ،عبر تعليق وحديث طويل نشر له بعد وفاته،وأعتقد جازما أن هذه السنة المنصرمة ،بالنسبة لي، هي سنة اكتشاف "ربيع جابر" الروائي الغزير...،18 عمل روائي مطبوع حتى 2011 وخلال 20 سنة،ولكن من الضروري أن أضيف ،هي غزارة لافته صحيح!،إنما وببساطة وبدون الاتكاء على أي "نظرية" لها علاقة بالكتابة الروائية،غزارة تأتي بنتائج ممتعة حيث يطرح في كل رواية فكرة ،أو مجموعة من الأفكار بأكثر من وجه وبتعدد غني ،ومن مواضعها ما هو غير متداول ومعروف على نطاق واسع من حيث متابعته حياة عائلة لبنانية في الاغتراب وبالتالي أيام عيش كل من اتصل بها وبمحيطها الخ ،كما فعل في "أميركا"،مستعيدا "ملحمة" المغترب والمهاجر على مشارف الجوع و الحرب العالمية الأولى.

                                   


                                  طرابلس في "رحلة الغرناطي"

وقد تكون "رحلة الغرناطي"،المنشورة بطبعتها الأولى سنة 2002 وبين يدينا طبعتها الثانية 2013 عن دار التنوير والتي تجري أحداثها بين آب 1091 في غرناطة و خريف 1113 في إنطاكيا ،واحدة من الروايات اللاعبة بتلك المرحلة التاريخية والراصدة ،في المشهد الخلفي للحروب والقلاقل والنزاعين الكبيرين الحاصلين بين الفرنجة والعرب المسلمين،فمن جهة حروب الأندلس ومن الأخرى ذروة من ذرى استعادة بيت المقدس!
 

الحكاية تجري على هدي ما يكابده "محمد" احد أبناء "عبد الرحمن" ،المفلوج والراقد في فراشه، جراء ما يحصل له اثر فقدان شقيقه "الربيع"حين كان يرافقه في مراعي "غرناطة".هذا الغياب ألقسري سيحدد لأيامه المقبلة مخطط لمسار حياة ينقله من بلاد إلى أخرى في ترحال باتجاه التعرف إلى المصير الحقيقي للأخ.من مكان إلى آخر كانت اللقاءات ،بمن يفترض أنهم التقوا بشقيقه إذ يتعرفوا عليه من خلال ملامحه هو،تكبر الأمنيات وتيسّر النهاية السعيدة.تمر الأيام والسنين وتتبدل أقاماته من مدينة إلى أخرى ومسار الرواية يستعيد بناء حياة هذا الغرناطي كعشّاب ،يفهم بأمور العطارة،فيستخدم الراوي كلّ المعارف المتوافرة عن أنواع الأعشاب الطبية في زمن القصة والى جانبها يتنزّه بين البلاد في جغرافياتها المتباينة مدخلا تقاليد الفروسية وبيع الأسرى "عبيد" إلى ما هنالك من أجواء معارك العرب مع الفرنجة في بيت المقدس واستعادة بعض المدن من عرب الأندلس.
 

ما سبق هو "ذريعة" لقراءة مقطع من هذه الرواية لها علاقة بمحطتها في طرابلس ربما تكون بمثابة تحية للكاتب و المدينة ولمن يشاء المزيد عليه بالرواية !
 

                "مقطع من الرواية..................."                   )))  إختيــــــــــــــــــــــــــــــــــــار )))
 
                                                                     ******
كأنه ، البارحة ... ذهب  !
بالمناسبة،أيضا،صور من " ماريو سابا" لجمالات طرابلس ... نشرت في كتاب صادر عن جامعة " البلمند " .
 
 
 
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق