الاثنين، يوليو 29، 2013

"هيلين توماس"

"هيلين توماس" من زقاق الطاحون
إلى البيت الأبيض ..شكرا سيدي الرئيس!

لم يذكر أحد أن أصولها من الميناء،من المسافات البعيدة تتحول الانتماءات فمن الممكن إرجاعها إلى سوريا ،أليس هكذا ينسب "القاوقجي" و"جبران" في بعض المراجع بما أن هجرتهم وخروجهم من البلاد كان قبل "لبنان الكبير"أيام السلطنة العثمانية،وكل من أوضح أنها لبنانية أردف أنها من طرابلس وهذا صحيح فالمدينة واحدة في بلديتين ،ولما لا تضاف لها ثالثة و رابعة بحيث لكل "ميليردير" ،يلحق به بلدية..!ليرتاح نفسيا ونرتاح من رغباته مرة والى الأبد!،لكأن شيء لم يتغير من حين ترك جيل كامل البلاد بحثا عن بلاد أخرى بالتبني .
إذا ما اجتزت ،هذه الأيام، ما يحلو لي اسمه"زقاق الطاحون" ستلاحظ ،إن كان لك فيه بعض ذكريات، أن عائلات بكاملها لم تعد تتواجد هناك.وإن كنت تعرف أن الغياب حصل على دفعات فبيت البارودي تركوا ما قبل 1900 و بعد خمسين بيت دنيه الذي أوقف عقاره لأعمال الخير وأما مبنى توما و اروادي ففرغ من ساكنيه على مراحل من عشرين ويزيد!من هذا المبنى الأخير يفترض أن "جرجي انطانيوس" و"مريانة إروادي"خرجا عريسين ،تاركين الجهاز،قاصدين أميركا سنة 1910 على أمل العودة بعد كم سنة لكن الحرب العالمية الأولى ادركتهم ومعها أصبحت العودة طي نسيان مفروغ منه وطبيعي وكما حصل لهم جرت الأمور على نفس المنوال مع جيل بكامله!
                                 ذاكرة "أبو صلبو"
               من عائلة "اروادي"وعلى لسان "المختار" المتعدد "أبو صلبو" الذكريات والتجارب الغنية،من مجال القيادة في حركة الشبيبة الاورثوذكسية إلى غيرها من الجمعيات والأعمال الذاهبة في مروحة كبيرة ،يقول "جورج اروادي" عن "هيلين توماس" أن أمها عمتي "مريانة" التي لم تعد أبدا وكان لها أخت اسمها "نظيرة" وسبعة أخوة هم "عبدا لله،جبران،جرجورة،اسكندر، باسيلي،صليبا،متري" ولمريانة أم "هيلانة" من الأولاد ما عكست ما أنجبه أهلها أي أن لها سبع بنات وولدين ذكور.أعرف منهم فقط "بربارة" التي رافقت أختها حين كرمتها "الجامعة الأميركية" في بيروت مع "ادوارد سعيد" و"كارلوس غصن" سنة 2003 حيث دعتنا كأقارب.وكان لنا ،أي نحن عائلتها الباقون في الميناء لقاء على مأدبة غذاء في الشاطئ الفضي كانت طلبته منا أن يكون "أكلت سمك".كان لنا جلستان معها في المطعم على شاطئ الميناء وفي استقبال ال AUB  الذي تلى الاحتفال.وما بقي من تلك الصلة هو أن العائلة ،بكثير من أفرادها، كانت تطلب "الفيزا"منها ،هي كانت تكتب على ورقة مثل المسؤولين عندنا، ولم تكن لتنتهي الجلسة ،على ما اعتقد،إلا ورمت الورقة في المهملات!
أهدت للبعض كتبا لها،والأمر الوحيد الجدي،هو محاولتها إقناع إحدى بناتي وكانت حاصلة على شهادتها الجامعية بان ترافقها إلى أميركا.ابنتي رفضت وشكرتها.وحين لقاءنا عرفت أن ابني "صليبا" يعزف على البيانو فطلبت منه أي شيء من "شوبان" فعزف لها ففرحت.
هل لكم صور لها ؟هل جمعتكم والعائلة "صورة" بمعيتها؟ هل أتت مرة ثانية إنها 11سنة مضت؟ هل ؟؟ أسئلة تبقي معلقة على حبال هجرة وصلت بين زقاق الطاحون والبيت الأبيض وما يمكن أن تعرفه عن "هيلين توماس" يمكنك أن تعلمه من وسائل المعلومات المتاحة عبر "غوغل" و "الويكيبيديا"بطبعتيها العربية والإنكليزية وبالتأكيد غيرها من اللغات.وإذا شئت أن تعرف بعض الخلفيات،كأن لماذا بدّل أبوها "انطانيوس" ب "توماس" فقد تقع على حكاية تبديل مذهب بين الانكليكانية والأرثوذكسية!وأشياء غيرها،ربما تغري عنها، فكما ذكرت "جهينة خالدية" في مقالتها المنشورة في "المدن" فان القصة تستأهل استشارة رواية"أميركا" لربيع جابر الذي يلحق بطلته "مريانة" في ملحمة هجرتها إلى العالم الجديد في واحدة من القصص الفريدة في تتبعها لما كان يقاسينه من إخفاقات تليها نجاحات باعتبارهم من قطعوا حبل البحار والمحيطات .                   
                                     عرفنا عنها
في سيرتها يذكر معظم ما سبق،ما عدا الخاص بالعائلة والميناء،نعرف أنها تزوجت من "دوغلاس كورنيل" بين 1971 و 1982 ولم يثمر هذا الزواج بأولاد.وابرز محطاتها المهنية بعد التخرج BA  أدب انكليزي من جامعة "وايني" ـ ديترويت .وبعد ثمانية أشهر من ممارستها الصحافة طردت من الوظيفة لتضامنها مع زملائها بالإضراب.التحقت بعدها "UP" ومن بدايات الخمسينات توالت على تغطيت نشاطات الوزارات على اختلافها العدل، الصحة،إلى غيرها من نشاطات الجمعيات والنقابات.مع "جون كينيدي" التحقت بحملته الانتخابية وعند نجاحه رئيسا انتقلت إلى البيت الأبيض مديرة لمكتب الوكالة التي تعمل فيها.عرفت هناك "ببوذا الجالس" واعتبرت من أوائل السيدات الصحافيات وأطلق عليها أيضا كثير من الألقاب "سيدة الصحافة الأولى" ونسبت لها عبارة "شكرا سيدي الرئيس" التي تنهي بها المؤتمرات الرئاسية،غير أن أول مطلقيها البيرت سميث عندما كان يوجهها ل"فرانلكين روزفلت".
لكنها حصّلت الكثير من المجد الصحافي،لها أربع كتب منشورة،وكان لها كرسي خاص باسمها في قاعة الصحافة ولها الحق حتى آخر أيام ممارستها المهنة،قبل ثلاثة سنوات من وفاتها،بطرح السؤال الأول والأخير!
بقي لخسارتها لموقعها المهني،المعروفة السبب،انه كان لنا رد كتحية لم ينشر في حينه "لقطبة مخفية في نفس يعقوب"! نورده كما هو ...
شكراً هيلين
      وضعت ، بعد 57 سنة من العمل في مهنة الصحافة واكبت خلالها عشرة رؤساء للجمهورية من موقعها في البيت الأبيض، وضعت "هيلين توماس " إبنة العائلة التي هاجرت من الميناء - طرابلس الحد لعملها الإعلامي ، على ما يبدو ، ليس لأنها استقالت بل لأنها تجرأت على الإفصاح برأيي يعتبر معادياً للسامية في بلاد العم سام.
      أما مفاد الرأي / الموقف فأصبح الكل يعرفه ويتلخص بأنه كان تعبيراً عن رفض مناسب لما جرى من مجزرة إسرائيلية بمقابل قافلة السلام.
      هل القافلة إيرانية أم تركية أم " راشيل كورية " عائدة على هيئة باخرة بدعمِ ومرافقة ما يزيد على خمسين جنسية عالمية ! هذا كله تفاصيل ... الصحافية "هيلين" أبت وهي على أبواب تقاعدها ، الثاني ، الحقيقي سوى أن "تصفق" الباب بوجه من يتبعون سياسات النحر للطريدة من بني جلدتها وذلك لأن دمها "فار" فأتت بكلامِ لا يستساغ ولا يبرر .  فالقاتل له الحق كل الحق . أما الضحية فهي فقط جاهزة للمخيمات و"الأنروا" و"التطرّف والأصولية !
      خسرت "هيلين " الانتظار الممل في غرفة الصحافة " البيضاوية" تستمع إلى مواقف جوفاء فارغة من نظريات تعلن عن مساواتها للبشر من أينما أتوا وإلى أي عرقِ ودين إنتموا . كما خسرت إمتيازها الأثير في إختتام المؤتمر الصحفي بـ " شكرا" سيدي الرئيس ." إنما ربحت موقفاً يستأهل خربطة كل المعتقدات السائدة !هناك .
"توماس" ، الحواري ، يرغب دائماً ، من خلال الحكاية الإنجيلية ، أن يضع إصبعه على الجرح ليتأكد من صوابية و"حقيقية" إيمانه !
      فعلتها "هيلين توماس" ، وإن إعتذرت بعد حين ، وقالت الحقيقة بسيطة صارخة، لم ترمي القفازين في وجه آلة "البروباغاندا " إتهاماً وإضافة واضحة في وجه الصهيونية لأنها لا تستطيع شن حرب وحدها بدون مؤازرة .ولكن ! من موقعها وتصرفاتها ، ومهما خدمت رؤساء سابقين وحاليين إعلامياً ، برهنت على أن دمائها هي أيضاً تغلي وتعرف، في الوقت المناسب ، وضع إصبعها في المكان، الجرح ، ! . " شكراً سيدة هيلين."                

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق