الأربعاء، يونيو 05، 2013

طلال منجّد

طلال* ونهر المدينة!
 

لماذا كلّ هذا الموت، يا طلال ؟
هل سنحتاج بعد اليوم ،كما كنا عندما نجلس سويا،إلى البحث في شؤون المؤامرة ؟!
صراخ لا ينفع،حماس في غير محله،طبول تخفي خلفها الأنين،وكرامة الإنسان غدت بين نعال الهاربين.ما نفع "الدارس"،في استنطاقه العلم،ما دام العلماء يمشون فوق حفرة سحيقة من ألامبالاة!"طلال" لم يعد لكلّ الحدّة في النقاش من مبرر،مهما كانت تصدر عن محبة للموضوع أو للانتصار من خلال طرحه للحق وللبلاغة.تحقيقاتك ،الاجتماعية،رأيك ومسعاك الدائم للتحليل،كتاباتك على هديها والتي اتسمت باستخدامها لمبضع "جرّاح" وكأني بك تحاور وتناور القضايا راغبا في استئصال مثالبها.
في زمن تكاثرت فيه الأنواء و "الزحفطانيين" الدخلاء على مهنة المتاعب،كنت،تأتي من العلم،ومسعاه للمزاوجة بين النظري والنزول إلى الحقل.لعل من أكثر ما أنجزت القا وتميّزا هو عملك على توسيع وتطوير ما أسسه شقيقك "صفّوح" من ملحق يعنى بالشمال في صحيفة بيروتية،مركزية هي اللواء،وهي التي لا زالت متمسكة به حتى الآن كتجربة رائدة في الالتفات إلى المناطق والعاصمة ألثانية وقضاياها، وبالطبع إلى جانب هذا الملحق،كانت لك أكثر من رئاسة لتحرير لغير مطبوعة. أما لمعان الأفكار التي ،لا تنتهي من معين مخزون بدون قعر،فأتذكر كيف جمعت شباب من طرابلس – التبانة/البعل وشاركتهم في طرح للمشكلة من منظور مختلف ومخالف لمستثمري تأبيد "الصراع" ! وذلك بمعية العميد شعراني والدكتورة وفاء،أين هي النتائج والمتابعات!؟
في تقديمه لكتابه "لعنة بابل" أشار "د.بلال" إلى فضل يعود لك لتورطه في الكتابة وبالتالي لنشره للكتاب،كان الأمر قاسيا،أن يأتي "توقيعه"غداة غيابك.غير أن المثلج ،أن يكون هذا الاعتراف، قد وصلك قبل أن يتم الكتاب مشواره في حفل التوقيع.
عرفان ،واحترام حقيقي، يحمله لك كثر ،حيث إنهم يقدّرون كونك أصريت على حمل "لعنة طرابلس"حتى الرمق الأخير على أمل !
الغياب محك،وأجزم أن لك مع كلّ متابعيك الكثير من المودة والاعتراف بأن بصمتك لن تشبهها أي المساهمات الأخرى من صحافيي المدينة.يكفيك "مجتمع النهر" و "ساحة التل"** ليفرد لك المكان عن قلبه ليسعك.
                                                                                 
*    غيب الموت الصحافي "طلال منجّد"،صباح الخميس ،30 أيار 2013 
**  دراستين للراحل نال عنهما الإجازة و الجدارة في العلوم الاجتماعية من الجامعة اللبنانية.

هناك تعليق واحد: