الاثنين، مايو 27، 2013

يعقوب شدراوي

" زغّرت " الخشبة أصبحت تضيق بالكون !!


موسم "هجرتك إلى الشمال" حان أوانه،مهما أزعجنا الأمر،حملت له في جعبتك ثورة "طانوس" و قداسة "يوسف" وبالتأكيد بضعة كلمات ،على أوراق مطوية،صورت فيها طرحة عروسك،التي لم تبصر النور إذ كنت ترغب بها تحوّل "إهدن" إلى جنتك على الأرض بمناسبة الألفية الثانية،ربما تلتقي "سايد" مع كاميرته السينمائية لاستعادة المشروع لن يحتاج ،بعد الآن،الأمر إلى منتج أو جهة داعمة!
لكنك ذهبت في تحويل "الأدب" ،وهذه من مميزات عملك المسرحي الأساسية والكبرى،وبأنواعه إلى عروض على الخشبة والتي رسمت لها خيطا حريريا ،يجمعها،منسولا من شباك صيادي الصور الإنسانية الصافية والملحمية،وكونت منها صروحا شفافة.
من يخطر بباله،ممن لم يشاهد بعض أعمالك،خاصة من الجيل الجديد والمحترف،أنك أقنعت الشيوعي،المفكر والمنظر "حسن حمدان"- مهدي عامل،بالتحول إلى مطران يلقي عظاته واقفا على ارتفاع والى يمين المشاهد في مسرح "غولبنكيان"،أيام كنا طلابك ننقل عنك سفرك المتواصل في الإبداع!
ليس بسيطا أن تتناول "نعيمة"و "جبران" و"إدريس" وقصائد من شعر الحداثة و تطوّع جنون "الماغوط" وتحكي صدمة الغرب من"الطيب صالح" و تعرب ما سبق وما يلي وما كان من "نزهة ريفية" رغبت في قلب الأرض لتصبح أكثر خصبا وجمالا!؟
ليس هينا ،وأنت من جئت ،من بين المتشحات بالسواد،لعادة قديمة أصيلة نجيدها قتلا بعضنا لبعض حيث لم يهرب منها أقرب الناس إليك،لتلبس الخشبة معادلات أخرى وحركات العقل باسطا عليها رقعة شطرنج بدون أن تنسى المقصلة والدوران الأزلي للتابع"الرعية" حول نواة الكون في لف لولبي لا ينتهي كأنه يشي بتحول يجري ضمن معادلة "النووي" الثابتة!
هذا كان في "الطرطور" حيث جمعت الماء بالنار،فخلطت،الممثل الشعبي الآتي من عند "شوشو" بمن يرجع إلينا حاملا مخزون الكوميديا الايطالية.من كان ليستطيع أن يغرف من البحر ويحيل موجاته إلى الواجهة،وليس فقط بالاستعانة بالأقمشة والإضاءة،إنما بمزجها مع حركات خاصة ومشغولة مع مجموعة من الممثلين تضعك على متن باخرة ،هي هنا فرقاطة عسكرية،بكامل طاقمها الذي يتمايل فتحس أن بناء البيكاديللي وكأنه يتعرّض لهزّة أرضية!
رحلت لا ندري عن أي حلم أو مشروع،الأم شجاعة،أو غيرها.أعرف أنك لعبت معنا،أكثر من مرّة،لعبة اغماضة العينين والذهاب إلى الخيال إلى أعماق ما تفعله شخصية ."زغرت" علينا الخشبة وجعلتنا نجلب الكون ونضعه بين أصابع اليدين،ولو أن الواقع كان يعلن العكس،صدقناك وأحببناك.  

هناك تعليق واحد: