ليست صدفة،غير متوقعة،أن تلتقي خلال مشوارك اليومي ،على الرصيف، بصبايا أو سيدات من العاملات في المنازل، آسيويات، بسحنتهم الملونة اللطيفة أو الصارخة الجمال ،فيما ندر،فتبدو الواحدة منهن تسير على عجل تحمل أو خالية اليدين وقليلا ما ترى الضحكة على محياهن !هل يعاملنا عندنا بقسوة إلى هذا الحدّ ؟ أم أنهن يعشن واقعا ،مهما بدا مرحبا ومحتضنا،يمور بما يظهره من قسمات على وجوههن كعنوان لألف سؤآل عن الغربة والفقد والحنين إلى وجوه الأقارب والأحباب فلا تلاحظ بالمقابل،من تعاط وردود صريحة بما يتعلّق بنا،انه لا يظهر بديهيا على وجوهنا،من وجهة نظرهم، غير قيمة "الشهرية" بالعملة الصعبة الخضراء.وكأن الوجه يساوي "عشرة" والعينين "عشرين" أما الفم فهو قد يبدو بطعم "المئة" !
غير أني في يوم عطلة ،بمناسبة الأعياد المجيدة ،صادف أن التقيت مجموعة من العاملات،الباديات بغير قيافتهن اليومية،فكن لابسات الملابس الجديدة الزاهية الألوان وقد ظهرت الوجوه منفرجة الأسارير "تكرج" منها الضحكات والغرغرة بكلمات ترنّ طريفة وكأن الخفة ترفرف في المكان لتعلن أن الحياة هنا مختلفة.
فصرت أكاد أتخيّل ما يجري من بين مجموعهن،بين الخمسة أو الستة أو السبعة أتردد في الإحاطة ويحدث معي اضطراب في التعداد لضآلة الأحجام وتخفيهن ملتصقات بعضهن ببعض، وكلهن متحلّقات حول لا شيء و متوزعات لأدوار لم تظهر مقاصدها بوضوح للمار،المجتاز لهن مسرعا،هذا للوهلة الأولى،مع أنهن بدون وقد أجدن اختيار المكان يوفيهن بعضا مما يرغبنه .
حين وصلت موازيا،مقتربا، من "بؤرة" تجمعهن تنبهت إلى ما يجري ! ها واحدة منهن تقف وتتخذ من بابا حديدي،من الواضح انه يرفل بالثروة والأناقة التي يخفيها بقضبانه السوداء المزينة "بأسنة" نحاسية مزخرفة وعلى الخلفية زجاج يظهر لي بلونه الداكن وكأنه نصف مرآة، وقد اتخذت هذه المجموعة من الباب خلفية لصور تأخذها ،كل منهن بمفردها،وبأكثر من طريقة تحرك لها الوجه واليدين والتواء الخصر،واللافت أن الواحدة بعد أن تنتهي تعطي مكانها لأخرى من صاحباتها المتحفزات المنتظرات. الظاهر أن التوقف في هذه النقطة،وكلّ العملية التي تجري ،والتصوير المتسلسل هو عنوان الضحكات المسروقة و "الأفراح الصغيرة" التي ينعمن بها فكم أن الحياة زهيدة بأثمانها !
يكفي أن تخترع لها صورة تبرز فيها الأسنان ،كما تكفي ،غمزه،والضحك يأتي مختلسا ولو من زاوية بين جدارين،كمدخل لمنزل،على رصيف أيام التعب الطويل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق