الثلاثاء، مايو 07، 2013

خلايا " رولا " المندسّة

"رولا" قصّرت الطريق إلى نجاحاتها المتواصلة.كنت التقي بها بين سفرة وأخرى ،بين مهمة وموقع،فلا تبخل علينا بالحديث وكأنها تحبوا على الوجوه التي تعرفها فتشاطرها نوعا من مشاركة وقليلا من بوح.
كانت تعرف ما تريد.كانت واضحة في كل مشاريعها وخطواتها و وجهاتها.تذهب إلى العراق،تأتي لتأخذ نفس،تهاجر إلى "لندن" وتعود إلى حضن الأهل و أماكن الميناء الحميمة.
آخر مرة مشينا معا ،خنقتنا دموعها،أصرت على مرافقة "الأم" إلى مثواها الأخير !لما كلّ هذا الحزن يا "رولا"؟ " أبو حسن " أستشهد من زمن بعيد ،" أم حسن " ارتاحت من كل مشاريعها الخاسرة،ما عدا مراقبتها للأبناء والأحفاد يكبرون،وبخلاف ذلك توزع انتشار البيوت في كلّ الأماكن.
مؤخرا عندما تابعنا مدونتك "خلايا مندسة" ،عبر نصوصها المكتوبة باللغة العربية والإنكليزية ومنها ما ترجمته واحدة من صديقاتك إلى الفرنسية، كنا كأنما نقرأ أيامك مع الوجع والأمل وتمسكك بالحياة "المرفرفة" حتى آخر قطرة.
لن أنسى حرصك على لغتك العربية التي إنسلّت في حناياها ومن بين جدرانها ،كلماتك،قصائد منثورة ساحرة و مسافرة،وكيف ،لمزيد من التأنق،سألت مرّة عن كتاب للإجادة في أساليب إلقائها لكونك تقدمين برنامجا في إذاعة " BBC " .ليست بعيدة كلمات الاعتزاز ،أسمعها،عن طاقاتك الهائلة التي أخذتك  إلى حيث تميزت و تألّقت.
عندما اخبروني عن العمر الذي وصلت إليه لتضعي عنده نقطة على سطر الحياة!استغربت ،تصورت انك لم تتجاوزي سنوات اليفاعة،فقد كنت تمشين خطواتك "كالمهر" الأنوف على جمال الحضور ،المتجاوز لنا، والراحل إلى مساحاته الحرة.هكذا ستبقى صورتك أقوى من الكلمات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق