الثلاثاء، مارس 12، 2013

في مديح الزفت

نقرا ...، بالارض ونقرأ ، لبكرا..!


من "خصالي" المكتسبة ،كوني إبن مدينة،أني أعشق الزفت .أعتبره اسما آخر للمدنية.اساس الطريق وعنقود "خمرتها" السرية القادرة على جمع الاماكن بدون أن تكون متصلة بعضها ببعض،وحدة في الكثرة،وعلى جنباتها إشرأب الرصيف!هذه المحبة الفياضة ،في يوم من الايام كان يا ما كان..،راودتني عن مقاربتها ببعض صور حين وأنا أجتاز ،بئس المسير!،على جنبات ضفاف بحر يخاض بين "لججه" في ورشة يستقدم لها عتات "الهندزة" و التخطيط رأيت ،وكأني لا رحت ولا جيت،شاحنات الزفت "ولا أزف ولا أجمل مما رأيت"،تتواكب وتتقاطر مع "الحادلة" التي تسويه مع الأرض ،كبلاطة واحدة مصبوبة ،لا يشوبها شائبة ناعمة الملمس ،براقة،تشهي سباكي الفولاذ،لم أستطع أمام هذا الإغراء الواضح،وكنت احمل "كامرتي" التي اصبحت "ديجيتال" هذه الأيام ،وصغر حجمها،وشرعت التقط الصور "لتأبيد" هذه الحفلة التي لا تفوّت ولا يستطيع "إبن مدينة" أن يجعلها تمرّ مرور الكرام بدون ان يضرب لها سلام كتيبة من جيش "نابوليوم" وهو يغادر "المحروسة"!
وبما أني ،لا أملك غيركاميرا،شرعت بالقصف ذات اليمين و عصف الشمال،والقلب يعشق من الشمال الى الشمال،وإذ بي أفاجأ ! ...أن فعلتي هذه لا تروق لفعلة الزفت ! مع أنهم يقومون بعمل مفتخر ومنتظر وأكاد أقول تنشّف له كل الموارد ...
وبما أني "منتحل صفة صحافي" بعكس كل الذين لا ينتحلون! وبما أني لست من أصحاب الهمة والمعرفة التي تقتضي ،أخذ الاذن المكتوب من أصحاب الشأن ...فا.. بها الحشرة!
-           شوعم تعمل ؟
·          عمّ صوّر الآثار
-           ممنوع لازمك إزن ..! إمممم
·          آه ه ه ه  !
-           مكتوب من الشركة ،والمتعهّد ، وجلس الإنماء والإعمار .....  ...
·          مفهومممممم!
-           هلأ ..  هات الكاميرا...(مناتعة) كيف ما كيف!!!
·          ما بيصير أنا مواطن عندي حقوق ..!
-           برجع بعدلك.. ما بتمشي من هون قبل ما تلغي الصور ...  مفهووممممم!

وهكذا عرفت أنه في بلادنا "الكاميرا" أقوى من الأسلحة ،على أنواعها،خاصة عندما تصوّر ورشة ما معروف الى أي "طائفة" تنتمي .
لا يهم كيف إنتهت الحكاية.وكيف ان حضور زميل،غير مندس وغير منتحل صفة،حلّها على طريقة العشائر اللبنانية المتحدة.
أو كيف لم تنتهي !
إلا انه للذكرى بقي لنا أن نقرا، ورا نقرا.....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق