الأحد، يوليو 22، 2012

جزيرة خارج المياه...

                                     جزيرة خارج المياه...



لو لم تأتي ابنة صاحبي من المغترب ،فنذهب بصحبتها، لما كسرت اعتصاما وحرمانا إراديا عن الخوض سفرا ولعبا فوق المياه دام خمس سنوات.  
بدون سبب ،هذا الاستنكاف،أو انه من انعكاس السنين على تضاريس الجسد المترهل الذي لم يعد يستجيب إلى طراوة الحركة على صفحة المياه . هي مجموعة من الأمراض إذ غزت ، مفرقي،المفاصل والخلايا الحيوية إلى صفاء البصر.
                كلها سقطت في جوره "طرازان" أو على صخرة مطلّة ،عليها، حين تناولت "ياسمين" محمولها وأخذت تصور المنظر في حركة بانورامية انخطف على نتيجتها بؤبؤ العين !فصورة هذا الحوض الطبيعي للسباحة ،المختزن دورة تبديل دائرية تصفي محتواه من المياه بشكل دائم ومتواصل عبر أقنية ومن حركة المد ّ والجزر،تسحر الغريب فكيف بالمحتضنة ذاكرته لحكايات الحركة والحضور الشبابي الذي كان يحتل أماكنها،مطارح "الشكيات"،أو مغامرات الغوص في الأنفاق الطبيعي على أعماق متفاوتة!
كيف لكل هذا القعر ،الفالت، من السنين الرابضة بين فج وغميق أن يحضر فجأة !؟
كيف لكل هذه الملوحة أن تستأهل عودة صريحة إلى زمن ما قبل الحرب "الأهلية"
التي حينها كان الذهاب إلى الجزر،من قبل شباب المدينة، يحصل في كثير منه عبر التجديف على "الحسكة" وقوفا وجلوسا فرادى ومثنى وثلاث !
كم ذهبنا في المشوار إلى أقصى مطارح الجزر عمقا في الأفق المشلوح منها بين مثلث سننه – رامكين – الأرانب أو النخل أو سمها ما شئت !والمشوار لم يكن أكثر من نزهة وتجاوب عضلات وسحر الانسكاب والانزلاق على شفرة صفحة المياه المتجاوبة!" ...كم بنينا من خيال حولنا ...."!وكم غنينا بأصوات العنفوان واحتلال الفضاء المترامي بأحلام كانت تبحث لها عن مفردات لإنتاج لغة جديدة!
        "طرازان" ترك لنا "بيسّينه" يحتل تجويفا طبيعي تتحلق حوله الصخور المسننة ،ولا أعظم النحاتين، بتشكيلات حادة تحمي حالها بحالها وتحضّر منها للمياه أماكن لتترك فيها السكن الأمين للملح .
فإذا ما فسد الملح فبماذا تملحون!"طرازان" لم يعرفه احد. ولم يكن معه "شيتا". فأصل الإنسان قرد ابن قرد حين يتسلّق كلّ هذا الخطر ويدرب إرادته ليقوى على كلّ مصاعب الأرض.ولكن هل يقوى على جمال حاد يأتي معه وبه كلّ هذا التآلف البشري الإنساني حيث يراكم الذكريات ؟
رذاذ المياه حول العنق ، لا يخنق ولا ينشر الحنين، انه من فعل غطسه ورد فعلها المنحسر من جراء خروج نزق وسريع من تحت صفحة المياه!كم تعدينا على استكانة المياه وهدأة بالها وجرحنا مشاعرها بإحداث تموجات مفتعلة !
لو لم تأتي "ابنة صاحبي"لما تذكرنا أن لأحلامنا ،على الورق، جزيرة خارج المياه.....


                                                                       بين 15 و22 موز2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق