السبت، مايو 26، 2012

j.r.on monopolis

تجهيز "مونوبوليس" من "سهيل سليمان"
بيوت ورق اللعب أو هياكل العمارة الهشة





يلعب "سهيل سليمان" بورق " الشدة " إذ يحولها إلى مدماك – كرتوني يضعها واحد فوق الآخر ليبني بها ناطحات سحاب ، غير ساذجة وبأحجام متفاوتة ، بواجهاتها الملتوية والحادة على السواء تنتصب فوق خارطة رقعة " المونوبولي " . بين تشكيل المباني المكتلة ،بروح العصر والمدينية الحديثة ، بارتفاعاتها الشاهقة والأخرى إلى جانبها أو على مساحة محايدة ، يحاول الفنان إقناعنا ،بل يتعمد أن يصدمنا ، بفكرته القوية والتامة .
يستعين لخطته هذه محاولات إيضاحية برسومات سريعة افتراضية توجيهية علّقها في عمق قاعة مبنى الزاخم في حرم جامعة البلمند ، التي استقبلته عارضة "مونوبولس ، بيت ورق اللعب " كعنوان تجهيز سبق له أن أقامه في بيروت - " الهنغار" .كما يركب شبه
"ماكيت" مؤلفة من ستة أجزاء "معلقة" تحتفي بالتفاصيل التي من الممكن أنها غابت عن الانتباه ! بها و بالخطوط التي تحدد مسارات الحركة على الرقعة يكمل فضح مختلف أدواته أو مساربه لطرح موضوعه من جوانبه المختلفة .

كتلة ضخمة ،في وسط القاعة، إلى اليمين الماكيت وفي العمق رسم شبه أولي لما يفترض انه مخطط توجيهي عام. من الأوراق الحمر ، الكبا و الديناري ،يراكم كل الطوابق ويصنع منها الارتفاعات العالية فيبني عماراته ويؤكد على هشاشتها. هي كراتين من صناديق تعبئة
لمواد استهلاكية يدهنها بالأبيض على احد وجهيها ومن ثم يحدد صورتها بالأحمر. ما يقترحه يضمر أكثر من معنى على مستوى الشكل والمضمون . بخلاف أن اللعب قد يتساوى مع الواقع بما يكوّن من اكتظاظ وطبقات متراكبة بعضها فوق بعض والتواء الواجهات فان هناك أماكن مقترحة غرائبية كموقف للعموم و"عين" ،لا يفهم أنها عين ماء أو شعار عين الحسود تبلى..بكل الأحوال هي مرسومة على صفحة من البلاط الرخامي، وكذلك يبرز موقع الشؤون الاجتماعية مسميا إياه "الصندوق الاجتماعي" ويبقى تفصيل
العرق الأخضر يقابله عرق آخر يابس كل هذه الحزمة المعمارية بدون أدنى شك يحيط بها
تحذيرات على إعلانات ألصقت على الجدران "هيكل هش،تحت طائلة المسؤولية" .
هذه المجمعات المعمارية تركت لبعض الحضور القليل،لوحدات منفردة، هنا وهناك متفرقة بعشوائية تسبح بعكس التيار الجارف المشرف عليها بتحدي الكثرة .

ما لم تصرح به الكتل يطغى على ما يفرض نفسه أمام الناظر من كون هذه الكثرة في رغبتها بالتجمع في "مركز" محدد تسبب تمركزا وتنتج احتمالات المضاربة العقارية كما تنتج "علبا" مركونة واحدة بجوار الأخرى ، أكانت مكاتب أو منازل ، فهي بالتأكيد تحاكي الفورات المعمارية الحديثة الراغبة بشكل من الأشكال عبر ارتفاعاتها الاقتراب من ساكني السماء وان كانت تبر لذلك من خلال لعبها على محدودية مساحات مراكز المدن الكبرى وضرورة تواجد محركي الاقتصاد والمتلاعبين في مساراته في وسطه الدائم !

جمالية الكثرة والتكرار والضحالة الفنية وانعكاس الفرد على المجموع وبالعكس هي مفردات هذه المغامرة التي تؤكد على توحش المدنية و ركود أزماتها وانغلاق الأفق الوجودي في بعض سماته !وقد تكون البطاقات بشكلها شبيه بالبطاقات الزكية الالكترونية الميسرة للعمليات المصرفية والتي يسهل عبرها إجراء السحوبات المصرفية بأنواعها ،بدون الانتباه، ربما، إلى فراغ الحساب من المؤونة !ربما. وهذا يدخل من ضمن الإشكالية الضاغطة من كل جوانبها . لكن هذا المنحى تبرزه الحركة التي تسجلها آلة قياس ضغط الدم أو ما يشبه سرعة دقات القلب المندمجة مع المخطط الموضح لتحولات المباني المتراكمة بعشوائية ، أو بإحساس وتبدلات متوافقة ،وفيها من التكامل والتطور ما يبدو كثير التشابه وكان العمران بحركته العالية وتراجعاته يوازي دقات القلب والصمت الناتج بعده .

مغامرة "التجهيز" التي يخوضها "سهيل سليمان" و الذاهبة من اللعب إلى جدية الواقع الاقتصادي هي ليست من البساطة في التفكير ولا تدخل من ضمن النشاطات المجانية إنما تأخذ منها وبأدواتها،البسيطة والقابلة للعطب السريع ،البعد المعقد للحياة "المدينية" المعاصرة وأسئلتها المقلقة والتي يصعب أن تستبطن إجابات سهلة وواضحة وأحادية النتائج .



                                                                         جان رطل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق