حدثنا
" سمير قصير " قال : ( بعد تقديم مدير الندوة )
شكرا.....
لن أطيل أعلم أنكم جئتم للاستماع إلى زميلي السابق المثقف السابق والسياسي الراهن
سمير فرنجية.
ولا أخفيكم إن قلت إني أشعر بشيء من
الإحراج، لقد اعتدت المساجلة والمناظرة والمناقشة ولا أجد الكثير من المواضيع التي
يمكن أن أختلف حولها مع زميلي السابق سمير فرنجية. ولكن سأحاول في المناقشة أن
أخترع بعض هذه النقاط الخلافية لأنه لا بد من النقاش حتى ضمن الصف الواحد.
بداية دعوني أقول أن السيادة مفهوم، على
المستوى الشخصي، يثير إحراجي بسبب إستعمالاته السابقة ولا سيما في إطار الحرب
اللبنانية، في بدايات الحرب اللبنانية، ذلك أن هذا المفهوم كان مستعمل ليس في ذاته
وإنما أحياناً كثيرة غطاءً لسياسات داخلية أو لـخارج يراد له الاستمرار في
العلاقات الداخلية اللبنانية.
ولكنني اليوم وكما أشار ربما، رئيس
الجلسة، أننا اليوم قد تحررنا، ربما، من هذه الإشكاليات التي كانت تحيط بكلمة
السيادة ولعل المفهوم نفسه بدأ يتحرر من مجموع الأفكار "البحثية" التي
كانت ستاراً لها. وأعتقد أنه اليوم لا أحد يستطيع التلطي وراء مفهوم السيادة
بإقتراح مشاريع لا يريد أو لا يمكنه الإفصاح عنها. وأفرض أن السيادة عادت مفهوم في
ذاته. يعني له قيمة في ذاته ولا يعني شيئاً آخر غير استعادت قدرت المجتمع والدولة
على حكم أنفسهما. فالسيادة هي أولاً للشعب. في جميع الدساتير، السيادة هي أولاً
للشعب ومنه للدولة، شرط أن نفهم الدولة كما يجب أن نفهمها، أي بما هي ملك للمجتمع
والشعب، وليست السلطة. نعرف أنه دائماً أننا في لبنان نخلط بين مفهومي السلطة
والدولة. ونقول الدولة ونعني بالدولة الحاكم الراهن. في حين الدولة هي نحن وليس
الحاكم، هي نحن والحاكم عملياً لكننا نخلط ربما بسبب التراث السياسي في هذه
المنطقة حيث كانت السلطة في أحيان كثيرة خارجية والدولة أيضاً كانت خارجية. لذلك
نخلط بين مفهومي السلطة والدولة. يجب الإقتناع، وبداية تنفيذ هذا الإقتناع، بأن
الدولة هي الناس، وربما يجب مطاردة كلمة الدولة عندما تأتي على لساننا إذا كنا
نعني بها السلطة.
السلطة ليست الدولة إذاً، والسيادة عند
الدولة هي أن تكون لهذه الدولة السيادة على رجالها وعلى أجهزتها ومؤسساتها كل
الأجهزة وكل المؤسسات. ولا أي جهاز فوق سيادة الدولة بما هي دولة الجميع. طبعاً
هذا غير متوفر اليوم. هذا المفهوم للسيادة اعتقد انه أستعيد في وعي جزء كبير من
النخب اللبنانية وفي قطاعات واسعة من المجتمع لكنه غير مطبق اليوم. فالسيادة بهذا
المفهوم أي سيادة الشعب وسيادة الدولة على الجميع بما في ذلك رجالها ومؤسساتها هو
أم غير متوفر لسببين: الأول والأوضح وما تعرفونه جميعنا هو طبعاً ما يسمى
بالعلاقات المميزة بين لبنان وسوريا. وهو عملياً ليست علاقات مميزة وإنما بحاجز
أمام إقامة علاقات مميزة حقيقية بين لبنان وسوريا. هو عملياً وصاية سورية على
السياسة في لبنان وليس تكامل بين البلدين. هو وصاية أمنية أيضاً على السياسة في
لبنان وليس تنسيق بين الدولتين وليس تنسيق بين السلطتين. ولا تكافؤ أصلا بين
السلطتين. ولكن هناك حاجز آخر يحول دون توفر السيادة بالمعنى الذي نتطلع إليه وهو
إستمرار المافيات السياسية الاقتصادية الخاصة والعامة. ويجب أن لا ننسى في أي لحظة من لحظات
عندما نتكلم عن إنتهاك السيادة، أن المنتهك... ليس واحداً هناك أيضاً منتهكين
لبنانيين هم تقريباً الطبقة السياسية اللبنانية، مع بعض الاستثناءات المميزة
وطبعاً ليس كل رجال السياسة أو المنتمين إلى هذه الطبقة السياسية على قدم المساواة في إنتهاكهم
للسيادة. هناك أطراف تلعب دور المافيا الفعلية
اليوم في إدارة تآكل الإدارة اللبنانية وفي إقتطاع أجزاء من هذه الإدارة، ومن
البلد بكامله، لمصلحتها الخاصة مستقوية بالمنتهك الأول، في ناحية الترتيب، للسيادة
أي حامي العلاقات اللبنانية السورية.
يعني ذلك أن استعادة السيادة اليوم لا
تهدف، أو يجب أن تهدف، إلى استعادتها بمفهومها الكامل وليس بأي حال من الأحوال
استعادة نمط من العلاقات الداخلية كان يتلطى وراء مفهوم السيادة. استعادة السيادة
هي استعادة سيادة الشعب. أعرف أن "زميلي" سيستفيض في
هذا الموضوع لذلك لن أفصِّل أكثر ولكن أقول: أن استعادة سيادة الشعب ليست أمراً
يقذفه من فوق وليست أمراُ يعطى من أحد. استعادة سيادة الشعب هي مسيرة بناء بمعزل
من الظروف التشريعية أو السياسية أو حتى الأمنية. هي مسيرة بناء يقوم بها أفراد
مجتمع. وهنا السؤال الأساسي الذي أود أن أطرحه أولاً على الحضور وثانياً على
المحاضر وهو ما العمل اليوم ؟ السؤال ليس توصيف. أعتقد أن الجميع في لبنان وصل
إلى التوصيف نفسه وإن أخذ البعض، أو رأى مصلحة ، أو رأى سبباً، بعدم الإفصاح بهذا
التوصيف ولكن أعتقد بأنه هناك توصيف عام يشترك به الجميع وهو أن لا سيادة فعلية
للشعب اللبناني ولا للدولة اللبنانية، بالمناسبة أعتقد أنه يجب ، ربما، التخفيف من
التوصيف مباشرة بالقول أننا بذلك نتشارك مع إخوان لنا في العديد من الدول العربية
في فقدان السيادة. فالسيادة مفقودة أيضاً في مجتمعات عربية وفي دول عربية أخرى. ولا
سيما بمفهومها، كسيادة شعبية، في الدولة الأقرب إلينا، والأحب إلينا، وهي سوريا.
(ضحك الجمهور) (علّق " قصير " : ما بعرف إذا غلط) تصفيق...
أقول ذلك لسبب أساسي لأنني أرى أحياناً
منحى لبنانياً في تحويل هدف إستعادة السيادة إلى شيء من العنصرية تجاه سوريا. وأعتقد أنه لا يمكن في أي حال من
الأحوال تحميل السوريين، بالجميع، مسؤولية الحال التي نحن فيها، وأعتقد أيضاً أن
هذه الحال يجب أن تدفعنا إلى تصور مستقبل قد نضطر فيه إلى التخلي عن بعض السيادة.
ما يسمى باللغة الفرنسية abandon de souveraineté معظم الدول تضطر إلى شيء من التخلي عن سيادتها.
الدول الأوروبية اضطرت إلى التخلي عن بعض مظاهر السيادة لمصلحة سيادة أعلى. الدولة
العربية الكبرى مصر متخلية عن سيادتها في جزء من أراضيها. إذا شئنا أن نكون
واقعيين يجب أن نعرف أنه علينا في المستقبل وأياً تكن الظروف أن نخطط لبعض التخلي
عن السيادة الدولية، للدولة اللبنانية، بسبب التكامل الاقتصادي المرجو، وربما
أيضاً بسبب الصراع مع إسرائيل، ولكن وهنا أهمية الموضوع يجب استعادة سيادة الشعب
اللبناني حتى على التخلي عن بعض سيادته الدولية. وهذا
ما هو غير متوفر اليوم إطلاقاً.
أعتقد أننا إذا شئنا أن ندخل أو نترجم بالحقيقة العملية العلاقات
المميزة مع سوريا. هذا يعني التخلي عن جزئ من السيادة اللبنانية كما هو تخلي عن
جزئ من السيادة السورية لمصلحة ما هو مشترك ولعمري أقول ما هو إتحادي. ولكن هذا
التخلي لا يمكن أن يكون قسراً. يجب أن يتبع من سيادة الشعب على دولته وعلى قراره.
وهذا يعني تحديداً أنه يجب الخروج في آن معاً من حال إلغاء السيادة الذي نحن فيها
وأيضاً من التصور "الطلسمي" الجامد للسيادة بما هي شيء لا يمكن أن
يتغير. بلا السيادة يمكن أن تتغير، ولا يمكن تصور السيادة كاملة، كما يصفونها في
الكتب، فيمكن تصور تخل عن السيادة إنما تخل يكون متناسقاً مع سيادة الشعب على
دولته وعلى قراراته. عنوان مقترح للمداخلة الشفهية ،،،
المفرّغة بشبه حرفية ،،،، والتي جاء بها بهذه الصيغة اللغوية
" سمير
قصير
" مفتتحا ندوة شارك فيها مع "
سمير فرنجية " وأقيمت في "شكا" في مدرسة "
سيدة الخلاص "
للراهبات المارونيات ... لا أملك تاريخا واضحا لها ، ولكنه في سنة 2001 وفي يوم
يلي تاريخ ذكرى التحرير وهذا ما هو بارز
في سياق الكلام ..
**/ لم تنشر هذه المداخلة من قبل ، على
ما اعتقد ،ونشرها الآن مجرد تحية
لأحد ابرز الصحافيين " المستشهدين
" المعاصرين ، ولاكتشاف ما هو مكتشف
أن ما قيل يبقى مشاركا في الحدث اليوم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق