السبت، فبراير 15، 2014

"كوموندور" رتبة وسام "روجيه عساف"

  


في أجواء ،اقل ما يقال عنها أنها حميمة و دافئة،جرت مراسم تقليد المسرحي الرائد"روجيه عساف" وسام الثقافة الوطني للآداب والفنون من الدولة الفرنسية برتبة "كوموندور"وذلك في حرم السفارة الفرنسية داخل قاعة المعارض.
بعد اكتمال تحلق الأصدقاء والزملاء وأفراد من العائلة قلّد المستشار الثقافي "هنري لوبروتون" باسم الدولة الفرنسية ،وهو مقدم باقتراح من وزيرة الثقافة الفرنسية، الوسام متحدثا باسهاب عن المسار الذي طبع حياة"عسّاف" الممثل والمخرج والكاتب والأستاذ الجامعي معرجا على مختلف الحقبات التي قطعها "رجل المسرح"المكرّم اليوم.
الملامح تبدأ من المدرسة العليا للفنون الدرامية في ستراسبورغ،المشاركة في إنشاء أول مسرح في بيروت-طبعا المقصود نهضة الستينيات،ذاكرا كل من تعاون معهم وصولا إلى  فرقة"مسرح الحكواتي"التي أطلق بها ومعها مجموعة من المفاهيم المجددة لعلاقة الجمهور العربي مع لغة الدرامة للخشبة.عناوين متلاحقة لمشاريع مسرحية لا تخفي التزام "روجيه"الذي أوصله ،مؤخرا، إلى تأسيس "شمس" تعاونية لشباب السينما والمسرح.كما أشار إلى أن إحدى مسرحياته "أيام الخيام"التي عرضت في مخيم شاتيلا قبل المجزرة التي وقعت فيه. وختم مذكرا أن هذا الوسام ،وبهذه الدرجة الأعلى،يقلّد لمن يقدم من خلال نتاجه إضافات ساطعة.
وفي حين تقدم المستشار "لوبروتون" لتقليد ميدالية الوسام،مثبتا إياها حول عنق "روجيه" ،حاول الأخير  توسعتها لعدم اعتياده لبس "الكرافات"-ربطة العنق فأضفت حركته تلك مدخلا للحديث الجدي والشخصي والشامل في مرافعة لخصت تاريخا من الغرق في خشب المنصّة.



تحدث "روجيه عساف" ومما قاله ،كما لم يتحدث به من قبل، تعلق بخلفيات تأثيرات الثقافية "الفرنسية"وعلاقته بها بالاتجاهين كمكون لثقافته الشخصية ولما تمثله له من أغناء  وكمتصد لما قدمته مفترض فيها،في زمن ما،انه امبريالية و كولونيالية..إلى آخر السبحة!،فتحدث عما يمكن اعتباره سيرة بناء لثقافته المسرحية والفكرية الفلسفية.
وبين الجد واختراع المشهد،ومن خلال سلاسة متفوه وممتلك لناصية اللغة والخطابة حينا ولطف البوح حينا آخر ،شكلا ومضمونا،ذهب "روجيه" بالحضور إلى استعادة مراحل العلاقة بخدمة "الفرنكوفونية" التي فوجئ بتكريمها له باعتباره لم يقدم لها أي خدمة!



لكنه افتتح كلامه بالفخر بهذا التكريم ،كما بفرحه به،وبالتالي شكره للسفارة وللوزارة الفرنسية .على انه اقر مباشرة  واعترف أن علاقته بالثقافة الفرنسية مرت بثلاث مراحل ،قسّم كل منها إلى 25 سنة،أولاها كان التفاته إلى سحر الأدب الفرنسي عليه وانبهاره بالمسرح الذي كان يقرأه بنهم عبر سلاسل "لاروس" الكلاسيكية والمدرسية الأنيقة والغنية ،والتي اشتراها من "المصروف"الذي يقدمه الوالد ون ما يتحصل له من جراء إعطاءه الدروس الخصوصية كتقوية في مواد مختلفة لزملاء في المدرسة، واعتبر أن هذه المرحلة اتسمت بغرفه من الثقافة الفرنسية وبالتالي إتمام التحضير للبناء العلمي .
وفي المرحلة الثانية كانت ثورة 68 الطلابية الفرنسية محطة مهمة والى جانبها كل فلاسفة وساسة اليسار وأحزابها والتي كان في وسطها ونقطة ارتكازها المقاومة الفلسطينية.كما أن مواكبته للأدب العربي أخذته إلى مشوار آخر فيه تحول للعودة إلى التاكيد جذوره المحلية. والتفت إلى أمر انتماءه "الفرنسي" من جهة الأم و تعرفه،المتأخر، وفي أواخر أيامه على الجد الفرنسي ،لأمه، والذي أتى إلى لبنان ليموت ويدفن فيه في أواخر أشهر حياته،كما إلى التيقن من وجود ،وهو كان في حينه قد وصل  الثلاثين من العمر،لسجلات له وللعائلة في السجلات المدنية في فرنسا.




واستخلص مصوبا،وموضحا تقلب القناعات عبر السنين ،إلى انه وإن كان يبدل في وجهة تعامله مع الثقافة،عموما،غير انه لم يبدل في البحث عن المساواة للفرص بن الناس في مسعى "أنساني" ملتزم دائما بقضايا الناس يؤمن بوجوب تكافؤ الفرص .ولتصوره هذا اعتبارات تذهب نحو فهم "متوسطي" للتلاقي بين ضفتي الشواطئ الجامعة للتعدد.معتبرا: "أن الآخر ضرورة لوجودي كما اعتبر نفسي ضرورة طبيعية لكمال كيانه".وختم "معارضا"مقولة :"أن الثقافة هي ما يبقى بعد نسيان كل شيء" مبديا كرهه لها مستغلا ذلك لتحويلها وللخروج بقول أكثر طواعية :" أن الثقافة ليست راكدة فهي مجال طرح الأسئلة القلقة،بحيث تبقى رحلة السفر لبلاد الأسئلة!"    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق