الثلاثاء، نوفمبر 05، 2013

" جميلة " ... يا أمي


أحسد أمي !
 استغنت عن كلّ متاعبها !لكنها بقيت،حيث يأكل العصفور،"تنكت" من أوعية بأوقات.
ماذا كانت تعمل حين كانت صبية ؟ هل عشقت ؟هلّ فكّرت ساعة قبل أن تقبل بالزواج من أبي ؟
كيف كانت تحب أن تقص شعرها وتسرّحه سنة 1962 ؟ هل آلمتها أضراسها أكثر أم أن موت ابنها جعلها من دون أسنان ! كم مرّة أخطأت ،بين الذهاب إلى المقبرة وإيصال "لفلوفة الزعتر" إلى مدرسة الراهبات،أي بين ولد وآخر !
بما أنه لم تغويك القراءة لماذا استخدمت النظارات ؟ هل ذهبت إلى السينما،كرمى لعيون عبد الوهاب، أم للتأكد من أن نظاراته الطبية لا تشبه "عوينات" امرأة عمّك،يعني حماتك !
كم من الفراريج نتفت ريشها وكم سخنت من المياه لتسرعي بها هذه العملية كم من الطناجر كم من الصحون كم من جرابات اللبن "قطعتها" لبنة !! ما كان ذاك المذاق أين تلك الكثافة والحموضة ؟
كم إبرة "ضربتي" لتخففي من أمراض وآلام الأهل والأصحاب والجيران؟ كم هي الأسنان التي ساعدت بإصلاحها لذاك ،"السكير" ،"العتعيت" من جيراننا،ولما يجمعك بامرأته،ذاك الذي كان يخسر بالقمار والسبق، بنفس الوتيرة التي خسر فيها ثقته بالعائلة و الحياة .. حتى مات !؟
كم سرحت بنا "أطفالا" ذكورا،ثلاثة،إلى "الميسيسيبي"،ليس ذاك النهر البعيد في القارة خلف المحيط، انه مقصف،مطعم،مقهى في "بشري"خلال "الثورة" أحداث ال58 ،عليها ركبّت الذكرى و أحلام تلك الأيام أو "ها الكم" شهر وصيفية،بين الغيمة و أختها وصناديق التفاح .. و باح يا .. باح .. يا ورق التفاح..!


"الجزدان" كان لا يفارق معصمك ،أتذكرين ؟عرفت ،دائما، انه في مشوارنا الى "البلد" كنا نمرّ بالحلاب و بالعرجى،ولنتصرّف بكياسة ولطف طوال الطريق،كنت تعرضي علينا جائزة الدخول لأكل حلاوة بالجبن أو "الزنود" إما البوظة الشوكولا مو تعلوها "الشانتييه" !هذا في طريق العودة ،بالطبع، من المشوار الطويل في استكشاف الكندرجية و البازركان واختيار حاجاتنا منهم.
خلال "الستينات" كان "الجزدان" ملآن وكنا نأتي من حيّ "الأميركان" !الذي كان يقطنه غالبية من "الشيوعيين"!و القليل ممن كانوا "يعبدون" فتى العروبة "الأغر" !كما كانت صورة "جمال"تزين صدر صالون منزل "أم وليد"مطبوعة على سجادة صلاة.
"جميلة"..يا أمي . كنت جميلة وكنت تديرين حركات "قبيلة" من الأشقياء،أولادك وأبناء العائلة،وأولاد الجيران، يتحلقون "مستوفين" ،بعضهم إلى جانب بعض،لمشاهدة التلفزيون،وما كنت تتبرمين،"كانت" الجالسة في مكانها تقوم بالواجب! جدتي كانت السيدة !ولم أكن قد تعرّفت على "السي سيد"في ثلاثية "محفوظ" بعد.
كان التلفزيون اسود و ابيض وكانت أيامنا كلها بيضاء.

وكنت جميلة ،بضحكتك، بحزنك ،بضيافتك ،بلقمتك ،بعفويتك ، بوجهك الذي لم أكن أرى أجمل منه بالحارة.والآن...،بعينك التي تغالبهما النعاس ،والسفر، تبدين أكثر جمالا..ولو نسيت أسمي !أعرف انك لا تقصدين .اتعبتك السنين .أرهقتك تحولات العقود .ولا اعتقد انك تقولين لها "هللا تعود !" 

هناك 4 تعليقات:

  1. جميلة امك يا جان...احسست وانا أقرؤك انني اعرفها وكأني التقيتها ....هي جميلة من بلدي ...رحمها الله ...عساه يمدنا بشيء من جمالها

    ردحذف
  2. وكنت جميلة ،بضحكتك، بحزنك ،بضيافتك ،بلقمتك ،بعفويتك ، بوجهك الذي لم أكن أرى أجمل منه بالحارة.والآن.....اتعبتك السنين .أرهقتك تحولات العقود......رحمك الله يا جميلة

    ردحذف
  3. جميلة أعطانا جمال عطائك يا جان... رحمها الله

    ردحذف
  4. أنها تلك الأيام التي لن تعود ،تترك في حنايا القلب دفئا وهمسا لا يغيب ...

    ردحذف